احسان الامين

177

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

أهل العصمة ( ع ) ، وقد أوردنا شطرا منها في ذيل تفسير قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ( الأعراف / 43 ) ، وقوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( النّجم / 11 ) . فهؤلاء قلوبهم متوجّهة إلى ربّهم لا يشغلهم عنه سبحانه شاغل من الأسباب لتقطع الأسباب يومئذ ، ولا يقف موقفا من مواقف اليوم ولا يقطعون مرحلة من مراحله إلّا والرحمة الإلهيّة شاملة لهم وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( النمل / 89 ) ، ولا يشهدون مشهدا من مشاهد الجنّة ولا يتنعّمون بشيء من نعيمها إلّا وهم يشاهدون ربّهم به ، لأنّهم لا ينظرون إلى شيء ولا يرون شيئا إلّا من حيث إنّه آية للّه سبحانه ، والنظر إلى الآية من حيث إنّها آية ورؤيتها نظر إلى ذي الآية ورؤية له » « 1 » . وفي بحثه الروائي ذيل تفسير الآيات ، أورد بعض الروايات في المقام ، ووجّه بعضها بما يفيد الرؤية ، توجيها يتطابق مع الرؤية القلبية الّتي أشار إليها ، قال : « وفي تفسير القمي . . . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي مشرقة إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : ينظرون إلى وجه اللّه أي إلى رحمة اللّه ونعمته . وفي العيون . . . بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : قال عليّ بن موسى الرضا ( ع ) في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ يعني مشرقة تنتظر ثواب ربّها . وفي الدرّ المنثور : عن ابن عمر . . . ثم قرأ رسول اللّه ( ص ) : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : البياض والصفاة إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : ينظر كل يوم في وجهه . أقول : الرواية تقبل الانطباق على المعنى الّذي أوردناه في تفسير الآية ، ومع الغض عنه ، تقبل الحمل على رحمته وفضله وكرمه تعالى وسائر صفاته الفعلية ، فإن وجه الشيء ما يستقبل به الشيء غيره ، وما يستقبل به اللّه سبحانه خلقه هو صفاته الكريمة ، فالنظر إلى رحمة اللّه وفضله وكرمه وصفاته الكريمة ، نظر إلى وجه اللّه الكريم .

--> ( 1 ) - تفسير الميزان / ج 20 / ص 122 .